4/14/2014 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة العشرون، العدد 689
الصفحة الرئيسية
بعد مرور 15 عاماً على توقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة.. تداعيات المعاهدة تثبت استحالة صنع السلام مع العدو الاسرائيلي

كتب تامر خرمه
خمس عشرة سنة مرت على توقيع معاهدة وادي عربة المشؤومة، ولاتزال دولة الاحتلال الصهيوني تتجرأ على السيادة الاردنية، عبر الاعتداء على المدينة المقدسة، والتلويح بين الفينة والاخرى بـ "يهودية الدولة"، و"الوطن البديل"·
توطين اللاجئين الفلسطينيين بالاردن، يعتبر أخطر المشاريع التي يرمي العدو الصهيوني إلى تنفيذها، حيث باتت هذه المسألة هي كلمة السر للإعلام الصهيوني، منذ أن قامت حكومة عبد السلام المجالي التي وقعت معاهدة وادي عربة بتقديم تعهداتها المتصلة بهذه القضية، من خلال توقيعها على المعاهدة المشؤومة·
بعد مرور كل هذه الأعوام، لم تنجح الحكومات المتعاقبة بفرض ثقافة التطبيع، رغم كل التسهيلات الاقتصادية التي قدمتها للجانب الاسرائيلي، حيث أن الارادة الشعبية تحول دون قبول هذا العدو في المنطقة العربية، حتى وإن ظهر بعض المرتزقة من التجار الخارجين عن النسق الوطني، لقاء تحقيق أرباح ومنافع شخصية رخيصة·
أما الرخاء الاقتصادي الذي تشدقت حكومات وادي عربة بالحديث حوله، فلم يكن سوى ذر للرماد في العيون، وها هي الاوضاع الاقتصادية تزداد سوءاً عاماً بعد عام منذ التوقيع على هذه الاتفاقية المشؤومة التي انعكست سلباً على الحياة الديمقراطية في البلاد، وأدّت إلى خنق الحريات العامة ومحاربة الاصوات الداعية إلى مناهضة هذا العدو السرطاني·
الرموز والشخصيات الوطنية التي حاورتها "المجد" اكدت ضرورة إلغاء هذه المعاهدة التي انعكست سلباً على مجمل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، حيث كانت توصيفاتها على النحو التالي··
عميد المناضلين بهجت ابو غربية اكد أن المعاهدات التي تم إبرامها بين بعض الحكومات العربية وبين دولة العدو الصهيوني تمثل أكبر خطر تعرضت له القضية الفلسطينية، بدءاً من معاهدة كامب ديفيد التي أقل ما يقال عنها انها أخرجت مصر من حلبة الصراع العربي الصهيوني، رغم كونها اكبر دولة عربية مجاورة لدولة العدو·
وشدد ابو غربية على أن اتفاق اوسلو، الذي سبق توقيع معاهدة وادي عربة، كان أسوأ هذه الاتفاقيات، حيث اعترف رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، في رسالة بعثها إلى رابين، بحق اسرائيل في العيش بسلام، وأعلن موافقة المنظمة على القرارين 242 و338، والتوقف عن انتهاج الكفاح المسلح وسيلة للتحرير، و"رفض العنف والارهاب"، وتبني استراتيجية المفاوضات التي لا تنتهي في ظلّ قيام العدو ببناء المستوطنات والاستيلاء على الارض وجلب مستوطنين وطرد العرب·
ونوه إلى أن اتفاقية اوسلو التي تم إبرامها بين طرفين غير متكافئين، وتم إلغاء مواد ميثاق منظمة التحرير التي تتعارض معها، "قد أدخلت القضية الفلسطينية في مستنقع ابادة للحقوق العربية، ولا يزال محمود عباس يعلن مراراً وتكراراً بأنه على شعبنا العربي الفلسطيني وعلى حركة حماس الالتزام بما التزمت به منظمة التحرير، رغم خروج المنظمة، حتى وقبل توقيع اتفاقية اوسلو، على اجماع الشعب الفلسطيني بعد سيطرة حركة فتح عليها·
وقال ابو غربية ان اتفاقية وادي عربة لا تقل في خطورتها عن اتفاقية اوسلو آنفة الذكر، فهي أخرجت الاردن من دائرة الصراع العربي الصهيوني، وجعلته حارساً لحدود دولة العدو وفق التنسيق والاتفاقيات الأمنية، فباتت دولة الاحتلال، بوجود قيادة حركة فتح في الضفة الغربية، مطمئنة لحدودها مع كل من مصر والاردن والضفة·
ولفت إلى أن كل مادة من مواد معاهدة وادي عربة تنص على جانب من جوانب تطبيع العلاقات مع دولة العدو، بالإضافة إلى أن هذه الاتفاقية المشؤومة قد تضمنت موافقة الاردن على توطين اللاجئين الفلسطينيين رغم أن قضية اللاجئين تعتبر من أهم القضايا المتعلقة بالحقوق الفلسطينية·
وأشار إلى أن الاردن قد أكد، بموجب هذه المعاهدة، على التطبيع مع دولة العدو في كل الجوانب الامنية، والصناعية، والتجارية، وكذلك في مسألة المياه، بعد أن تم اعتبار الضفة الغربية واقعة خارج نطاق الحدود الاردنية·
وتساءل ابو غربية عن ماهية الثوابت التي يتناولها البعض في حديثهم بين الفينة والاخرى، بعد أن تخلت منظمة التحرير الفلسطينية عن نهج الكفاح المسلح، وبعد أن تنصلت كل من مصر كامب ديفيد، والاردن، بتوقيع اتفاقية وادي عربة، من مسؤولياتهما تجاه القضية الفلسطينية·
وطالب عميد المناضلين الاحزاب السياسية الاردنية والمؤسسات الوطنية برفع صوتها عالياً لإلغاء معاهدة وادي عربة المشؤومة، كما طالب شعبنا في مصر بالتحرك لإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، والشعب الفلسطيني بالعمل على إلغاء اتفاقية اوسلو التي وافق رئيس منظمة التحرير الفلسطينية عند توقيعها على تأجيل مسألة القدس، وحق عودة اللاجئين، وما يسمى بالحدود والمياه، حتى أعلن العدو أن هذه القضايا لم تعد موضوع تفاوض·
أما النائب الاسلامي الشيخ حمزة منصور فقال "ان كل يوم يمر على هذه المعاهدة يشكل استفزازاً للمواطن الاردني، والعربي، والاسلامي، فاستمرارها مع استمرار الاحتلال ورغم جرائمه بحق المسجد الأقصى والمدينة المقدسة وسائر الارض الفلسطينية، يؤكد أن الحكومة تعيش بواد والشعب في واد آخر"·
وأضاف يقول انه قد آن للحكومة أن تحترم إرادة الشعب الرافض لهذه المعاهدة التي أضفت صبغة الشرعية على هذا العدو، مطالباً القوى الشعبية بتكثيف جهودها الرامية إلى إلغاء هذه الاتفاقية، والتصدي للتطبيع الذي يشكل جريمة بحق الوطن والمقدسات·
ونوه منصور إلى ان الخطر الرئيسي الناتج عن مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني يتمثل في كسر الحاجز النفسي بين العرب والمسلمين وبين هذا العدو الذي حقق له التطبيع الاقتصادي مصدر دخل يتم تحويله إلى صواريخ وادوات إرهاب فتاكة ضد أهلنا في الارض المحتلة، وقد ينتقل إلى خارج فلسطين·
وأشار إلى الآثار الاقتصادية الخطيرة الناتجة عن التطبيع، لا سيما تلك الناتجة عن إقامة المناطق الصناعية المؤهلة التي تؤدي إلى ضرب المنتج الوطني، فالعدو بحكم استراتيجيته في العمل، يقوم ببيع المنتجات الصهيونية بثمن أبخس من قيمته الحقيقية، لضرب المنتجات الاردنية وتدمير الاقتصاد الوطني·
وأوضح أن مجابهة التطبيع تتضمن العمل في اتجاهين: مخاطبة الحكومة على الدوام لمطالبتها بالكف عن ممارسة التطبيع وتحذيرها من مغبة ممارسة هذه السياسة من جهة، وتبصير المواطن بمخاطر التطبيع وتحديد المنتجات الصهيونية حتى تتم مقاطعتها من جهة اخرى·
وقال المحامي حسين مجلي، نقيب المحامين السابق·· "يوم الخميس الموافق 10/11/1994 بدأ سريان معاهدة سميت "معاهدة سلام بين المملكة الاردنية الهاشمية ودولة اسرائيل" بعد ان انتهى التفاوض حتى على علاقات العرب بانفسهم وببعضهم البعض ومنذ ذلك الحين بإمكان كل مواطن عربي ان يصل بيقين الى انه بعد توقيع المعاهدة الباطلة، او المعاهدات الباطلة، اصبحت دولة الارهاب والاغتصاب الصهيونية تتغذى على خلافات العرب حتى اصبحنا بحاجة الى سلام بين العرب انفسهم، سلام في فلسطين، والعراق، والسودان، والصومال، ولبنان، واليمن،  والمغرب·· الخ"·
واضاف مجلي يقول ان رهان السلام مع دولة الصهاينة افقد العرب سلامهم مع أنفسهم، وقد آن الأوان أن يعود العرب لسلامهم مع انفسهم وليس مع الصهاينة، وبالممارسة الفعلية منذ توقيع ما سمي معاهدة سلام ثبت ان فكرة "المصالحة مع الصهاينة" تتناقض جوهريا مع قضية الوحدة العربية، لأن خطة الصهاينة تتجسد في تمزيق الوطن العربي، والجواب الطبيعي على خطة الصهاينة هو اعادة النظر في كل ما تم معهم، والذي ادى الى التمزق العربي وخلخلة العلاقات العربية ومواصلة الابادة الفعلية لكل من هو عربي وما هو عربي منذ توقيع هذه المعاهدات الباطلة ·
ونوه مجلي الى أن  الوضع العربي اصبح  في ظل هذه المعاهدات "كالعهن المنفوش"، حيث أصبح الوطن العربي، والاردن جزء منه، محاصراً في دائرة ضعفه، ولا يمكن اعطاؤه الا بقدر ضعفه ·
ولفت إلى أن القانون الدولي يعتبر  أي معاهدة باطلة بطلانا مطلقا، اذا ما تم ابرامها نتيجة التهديد باستعمال القوة او نتيجة استخدام القوة، مشيراً إلى أن هذا ما تم النص عليه في اتفاقية فينا وهي "قانون المعاهدات في القانون الدولي" في المادة 52 منها وما تم النص عليه في المادة 2/4 من ميثاق الامم المتحدة ·
وختم بقوله: "و لأنه لا توجد دولة بالعالم قامت على الاغتصاب والابادة وهتك المحرمات وتحدي الامم المتحدة وقرراتها اكثر من اسرائيل، فانه بتطبيق قواعد القانون الدولي وبفحص ممارسات الصهاينة، فإن المعاهدة التي وقعت باطلة بطلانا مطلقا ومنعدمة وغير ملزمة لدولة الاردن بكل سلطاتها ولا للشعب العربي في الاردن بكل افراده، ولا تعدو ان تكون فعلا غير مشروع ولا تملك أي جهة اسباغ الشرعية عليها"·
من جانبه اكد صالح العرموطي، نقيب المحامين الاسبق، ان توقيع هذه المعاهدة يعتبر وصمة في تاريخنا، وأنها باطلة من الناحية القانونية الدستورية، ولا تمثل نبض الشارع الاردني·
وتابع العرموطي قائلاً "إن مجلس النواب الدستوري الذي يمثل الضفتين، الشرقية والغربية، لم يبت في قرار فك الارتباط الذي يعتبر قراراً غير دستوري، حيث أنه قد صدرت في العام 1997 أحكام تعتبر أن هذا القرار لم يرق إلى المستوى الذي يقتضي تعديلاً دستورياً، ما يعني أن من أعلن وحدة الضفتين هو وحده صاحب الحق بإقرار قرار الفصل"·
ولفت إلى أن الموقف الاردني كان قد تمثل بالتأكيد على حق الاردن باستعادة الضفة الغربية وفق قرار الأمم المتحدة 242، إلا أن توقيع معاهدة وادي عربة "أفقدنا حقاً مكتسباً من الشرعية الدولية باستعادة الضفة الغربية باعتبارها جزءاً من المملكة"·
وأشار إلى قيام العدو بالدعوة إلى "يهودية الدولة" وتهجير "عرب الـ 1948" إلى الضفة الشرقية باعتبارها "وطناً للفلسطينيين"، بالإضافة إلى إعلان نتنياهو، بصورة واضحة، بأن الاردن هو الوطن البديل، بعد أن كان قد أساء في كتابه "تحت الشمس" للسيادة الاردنية·
ونوه إلى أن العدو الصهيوني لم يقم بتنفيذ أي بند من بنود هذه الاتفاقية، رغم بطلانها، ثم طالب العرموطي بإلغائها خاصة بعد الاعتداء على المقدسات الاسلامية رغم ولاية الاردن عليها، وكذلك الاعتداء على أراضي مقدسية مسجلة باسم خزينة المملكة وإقامة المستوطنات عليها·
وحذر العرموطي من نتائج التطبيع وكافة أشكال التنسيق الامني والتجاري مع هذا العدو الذي ضرب شعبنا في فلسطين بأسلحة الدمار المحرمة دولياً، مطالباً أصحاب القرار في المطبخ السياسي بإلغاء هذه الاتفاقية التي انعكست سلبياتها على البلاد، أمنياً واقتصادياً وسياسياً· كما طالب المجلس النيابي بتحمل مسؤولياته أسوة بالبرلمان الذي قام بإلغاء المعاهدة البريطانية الاردنية في خمسينيات القرن الماضي·
وختم مشدداً على أن قيام العدو ببناء جدار الفصل العنصري يعتبر اعتداءً على السيادة والدولة الاردنية، محملاً السلطة التشريعية وكافة المسؤولين مسؤولية ما رشح وما قد يرشح عن هذه الاتفاقية من مخاطر تهدد أمن واستقلال البلاد، وداعياً الأحزاب السياسية والنقابات المهنية وكافة مؤسسات المجتمع المدني إلى توحيد جهودها وتكثيف عملها لإلغاء هذه المعاهدة المشؤومة·
أما فؤاد دبور، الناطق الرسمي باسم احزاب المعارضة، فقد شدد على أن معاهدة وادي عربة لا تخدم سوى الكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي، وقد كان لها تداعيات خطيرة على الأمن الاردني، لافتاً إلى أن الصهاينة لم يتوانوا عن خرقها، ولا سيما في اعتداءاتهم الاخيرة على المسجد الأقصى الذي تنص هذه الاتفاقية على ولاية الاردن عليه·
وطالب دبور بإلغاء هذه المعاهدة التي كانت لها انعكاسات سلبية على كافة المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد، خاصة وأنه بالأمس القريب تبنى ثلاثة وخمسون نائباً في الكنيست الاسرائيلي الموقف الداعي إلى اعتبار الاردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، دون ادنى احترام لسيادة الاردن واستقلاله·
وتساءل عما جناه الاردن من هذه المعاهدة التي كان لها اكبر المخاطر على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، لافتاً إلى أن المنتوجات الصهيونية باتت تباع على حساب المنتجات الوطنية، مما اضطر بعض الشركات إلى الاستغناء عن خدمات موظفيها وعدم تعيين مستخدمين جدد·
وأشار إلى دور لجنة مجابهة التطبيع المنبثقة عن احزاب المعارضة في توعية المواطنين على مخاطر التطبيع مع العدو الصهيوني، وفي فضح ممارسات بعض المرتزقة، منوهاً إلى أنه مازال هنالك من يسعى إلى تحقيق الربح بأي ثمن، حتى وإن كان على حساب دماء الشعب العربي الفلسطيني·
الاسير المحرر سلطان العجلوني انطلق في محاكمته لهذه الاتفاقية المشؤومة من الوعود التي قطعها مهندسوها، والمتعلقة بالرخاء الاقتصادي والاستقرار الأمني والسلام الاقليمي·
وقال العجلوني: "دعنا نتساءل عما تحقق من هذه الوعود، فنحن الآن نعيش وضعاً اقتصادياً متردياً، رغم ما قيل لنا بأنه لا يقف بيننا وبين الرخاء الاقتصادي سوى توقيع هذه الاتفاقية، ولنقارن بين الاوضاع العامّة في البلاد ما قبل توقيع معاهدة وادي عربة وبين ما آلت إليه الأمور الآن"·
واضاف يقول: "إن السفارة الاسرائيلية هي محض وكر للموساد الاسرائيلي الذي لا يدخر جهداً للتآمر على البلاد وطبخ مشروع الوطن البديل والبحث عمن يسوقه على حساب أمن واستقلال الاردن، وليس على حساب القضية الفلسطينية فحسب"، متسائلاً في ذات السياق عن الاستقرار الأمني او السلام العادل والشامل الذي وعدتنا به الحكومة عند توقيع هذه المعاهدة المشؤومة·
ونوه إلى تراجع مستوى الأداء الديمقراطي منذ توقيع المعاهدة قائلاً "لقد كان لدينا مجلس برلماني مؤثر تم انتخابه بنزاهة، بيد أن المجلس النيابي الحالي لم يرتق بأدائه إلى مستوى ترضى عنه حتى الحكومة"، لافتاً إلى حزمة القوانين التي تم اقرارها بعد توقيع الاتفاقية، كقانوني الاجتماعات العامّة والأحزاب السياسية، وغيرهما من القوانين الخانقة للحريات العامّة، والمانعة لأداء الواجب تجاه القضايا القومية·
وحول مستقبل هذه المعاهدة شدد العجلوني على أن ما حدث كان قد فُرض على الاردن بسبب اختلال موازين القوى التي لن تبقى مختلة إلى الأبد، مؤكداً ان وجود رفض شعبي لاتفاقية وادي عربة، وما رشح عنها من نتائج، سوف يحول دون ديمومتها الى الابد·
كما اكد انه بالرغم من وجود بعض المرتزقة، إلا أن هناك رفضاً شعبياً عارماً لفكرة التطبيع، منوهاً إلى أن التطبيع هو في الأصل العودة إلى العلاقات الطبيعية، وطبيعة علاقتنا مع الصهاينة هي العداء، والعدو مازال يتعامل معنا على هذا الأساس رغم مضي خمسة عشر عاماً على توقيع معاهدة وادي عربة·
وقال الزميل فهد الخيطان انه بعد مرور خمس عشرة سنة على توقيع الاتفاقية عدنا إلى المربع الأول في الصراع مع العدو الاسرائيلي، حيث "كانت الآمال عريضة بأن المنطقة ستشهد نهضة اقتصادية وتنموية، وستعمّ ثمار السلام على الجميع، إلا أن السنوات الماضية شكلت سلسلة من خيبات الأمل"·
وأكد الخيطان ان اسرائيل لم تغيّر من سياستها العدوانية، مشيراً إلى عودة اللغة المعادية للارن لتتصدر المشهد السياسي الاسرائيلي، وعدم توقف ايديولوجيا الوطن البديل والترانسفير منذ عودة اليمين الصهيوني للحكم في اسرائيل·
ونوه إلى أن الاتجاه العام للعلاقات الاردنية الاسرائيلية آخذ بالتدهور، "وهو دليل إضافي على أن المعاهدة لم تحقق الضمانة اللازمة للأمن الوطني الاردني"، لافتاً إلى أن اسرائيل لاتزال، بعد 51 عاماً، تشكل التهديد الاستراتيجي الاول للدولة الاردنية، "وهذه مفارقة جديدة تؤكد عدم جدوى المعاهدات المنفردة"·
ومن جانبه أكد المحامي علي ابو السكر انه قد آن الاوان لكي تلحق هذه الاتفاقية بالمعاهدة الاردنية البريطانية التي لم تكمل العشر سنوات من عمرها، حيث أنها لا تمثل الشارع الاردني، كما أنها قد كبلت الحكومات الاردنية وأخرجتها من الصف العربي والاسلامي لتغدو مسوّقة للعدو الصهيوني·
وشدد ابو السكر على أن الشارع الاردني لا يمكن أن يقبل بالتطبيع مع هذا العدو الذي يسعى إلى التسلل للأسواق الاردنية من خلال تواطؤ بعض المسؤولين معه، مشيراً إلى أن لجنة مقاومة التطبيع كان لها دور فاعل في ردع عدد كبير ممن سولت لهم أنفسهم بالتعاطي مع العدو الصهيوني، وأوقفت انحدار بعض المسؤولين الذين أدركوا أن قوة المحاكمات الشعبية اكبر من أن يحتملوها·
وقال إن طبيعة العدو الصهيوني، ونظرته العنصرية للغير كفيلة وحدها بضمان عدم ديمومة هذه الاتفاقية المشؤومة، وعدم امكانية التطبيع مع أي قطر عربي على المدى الطويل·
وأضاف يقول: "إن الاعتداء على الأقصى لن يمرّ بسهولة، وسيكون ثمنه قرب زوال هذا العدو، وستدفع دول أخرى ثمن هذا الاعتداء، بل سيكون الاستقرار العالمي هو الثمن فيما لو تحقق المخطط الصهيوني بهدم الأقصى"·
وختم ابو السكو مطالباً الحكومة باتخاذ موقف متقدم كونها صاحبة الولاية على المسجد الأقصى، منوهاً إلى أنه لا يمكن الارتباط مع العدو الصهيوني بمعاهدة ينقضها بهذا العدوان·
اما المهندس ميسرة ملص مقرّر اللجنة الوطنية للأسرى فقال ان توقيع هذه الاتفاقية، شبه المجمدة، لم ينعكس على المواطن الاردني بأية فائدة من أي نوع، بل لعل العكس هو الصحيح·
ونوّه ملص إلى أن العدو قام، منذ توقيع هذه المعادهة، بالاعتداء على سيادتنا غير مرّة، مشيراً إلى محاولة اغتيال خالد مشعل على الأراضي الاردنية، وإلى قيام العدو الصهيوني بضخ مياه ملوثة للبلاد عبر بحيرة طبرية، وإلى انتهاكه المستمر لحقوق الأسرى الاردنيين، ورفضه تحديد مصير المفقودين·
ولفت إلى أن الحكومة تسعى تحت الضغط الاعلامي لإنهاء ملف الأسرى الاردنيين في السجون والمعتقلات الصهيونية، بيد أنها ترفض استعمال أوراق الضغط التي تمتلكها، لاسباب غير معروفة بالنسبة لنا في لجنة الاسرى !!



Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions