
بقلم: فهد الريماوي
في الطريق الى دمشق، كانت اسراب المطر المدرار تلقح سهول حوران الارجوانية، وتمنحها دفق الحياة واسباب الخصب والنماء المنتظرين آناء الربيع واطراف الصيف المقبلين·
من خلف زجاج السيارة التي تمخر سهول حوران، كان المنظر سحرياً، رغم زمجرة الرعد وازيز المطر المنهمر بلا توقف، وكانت حاضرة بلاد الشام تدنو رويداً رويداً، وفقاً لدقات القلب ودوران عقارب الساعة·
امام فندق الشام الانيق، كانت دمشق ترقص عارية في مهرجان المطر، وكان جبل قاسيون يطل بوقاره التاريخي على خليلته المضرجة بالبهجة والشغف، والمفتونة بنهر بردى الذي استأنف تدفقه بعد سبات طويل·
السوريون اهل المهارة والشطارة سوف يحولون هذا الغيث الغزير الى فاكهة وحنطة·· ذهب وفضة، وسيكدسون مليارات الدولارات التي سوف تغنيهم عن اهل النفط، وتعود عليهم بالكثير من الخير والبركات، وتوفر لهم جانباً مهماً من النفقات العسكرية الباهظة·
منذ جملة اعوام، لم اشاهد دمشق متفائلة بالغد كما شاهدتها هذه المرة، ولم ارها مرتاحة لما جرى بالامس كما رأيتها هذه الزيارة·· ذلك لانها كانت قبل بضعة ايام من وصولي، قد احتضنت "قمة التحدي" التي ضمت الرئيسين بشار الاسد، واحمدي نجاد، والفارسين حسن نصرالله، وخالد مشعل، وهو الامر الذي حمل المراقبين الصهاينة قبل العرب، على اعتبارها قمة استراتيجية اعادت للاذهان شعار "التوازن الاستراتيجي" الذي طالما حلم به وعمل على تحقيقه الرئيس المرحوم حافظ الاسد·
كل المراقبين العرب والاجانب كانوا قد توقفوا مطولاً امام تصريحات وليد المعلم، وزير الخارجية السوري التي رد فيها على "زعران" اسرائيل، وقال من خلالها بلغة صريحة وفصيحة، ان العين بالعين، والسن بالسن، والتدمير بالتدمير، فلا منجاة لمدن العدو وتجمعاته واعماق كيانه، اذا ما سولت له نفسه مهاجمة التراب السوري·
المزاج الدمشقي هذا الاوان شديد الصفاء والروقان، والمعنويات الدمشقية في افضل حالاتها وتجلياتها، فسوريا اليوم آمنة ومطمئنة ومرتاحة البال، بعد ان خاضت جملة معارك مع عدة جهات وعلى مدى سبع سنوات اعقبت احتلال العراق، واغتيال الحريري، وتنصل مصر والسعودية من مثلث الشراكة المعهودة، والتآمر على القمة العربية في دمشق·· الخ·
سوريا اليوم تتمتع بأوثق العلائق السياسية والاقتصادية والامنية مع دول الجوار كافة، بدءاً من لبنان، ومروراً بالاردن والعراق، وانتهاءً بتركيا التي تحولت مؤخراً من خصيم الى صديق·· في حين لم تعد حدودها مع الكيان الصهيوني تشكل نقطة ضعف في أمنها القومي، او مصدر تهديد وتخويف كما توهم حارس البارات المأفون ليبرمان، اذ ليس بشار الاسد من يُقعقع له بالشنان، او يُغمز جانبه كتغماز التين·· وها هو قد رد على تفوهات ذلك الوزير الاحمق، بعقد "قمة التحدي" تحت ظلال قاسيون، وبما يشكل رسالة ساخنة وشديدة الوضوح "لزعران" تل ابيب·
ليس من السهل على صحفي غير مختص بالاستراتيجيات التعبوية، والعقائد القتالية، ان يفتي بثقة ويقين في شؤون سوريا العسكرية، غير ان الحوارات المكثفة مع عدد من القيادات والشخصيات السورية والفلسطينية في دمشق، يمكن ان تشكل هادياً ودليلاً وخارطة طريق لفهم جانب مهم من الحقائق والمعادلات والمرتكزات الاستراتيجية السورية·
1 - منذ حرب تموز المجيدة عام 2006، وقعت اسرائيل في مأزق استراتيجي حرج وخطير، يتمثل في اتساع الهوة باطراد بين الرغبة والامكانية، او بين الارادة والقدرة على تحقيقها، وذلك لاول مرة في تاريخها، وخلافاً لكل ما سبق من حروبها·· فهي اليوم راغبة حد الشبق في العدوان على سوريا وحزب الله وايران (لعدة اسباب داخلية واقليمية) غير انها عاجزة عن تحقيق هذه الرغبة الشيطانية، نظراً لضعف ثقتها بذاتها وقدراتها، ولاقتناعها بان زمن الحروب الخاطفة والانتصارات السهلة قد ولى، ولتخوفها من عقابيل هكذا مغامرة فادحة، بينما حليفها الامريكي مازال منشغلاً عنها بلعق جراحه في العراق وافغانستان·
2 - بغير ادنى تردد، وفي الدقيقة التالية لبدء اي عدوان صهيوني على سوريا، ستدخل ايران وحزب الله وحركتا حماس والجهاد الاسلامي حومة الوغى ومعترك القتال، وستجد اسرائيل نفسها موزعة القوات على عدة جبهات عسكرية ومدنية، ومحكومة بشروط ومستجدات واحتمالات لم تكن في حسبانها مهما جمح بها الخيال·· فالراجح ان "قمة التحدي" لم تنعقد مؤخراً في عاصمة الامويين، لغرض التسلية وحل الكلمات المتقاطعة، بل لوضع الاساس المتين والمكين لفلسفة الرد والردع، ولوحدة هذه الدول والقوى فكراً وفعلاً، باعتبارها كتلة استراتيجية واحدة ليس لها نديد في الشرق الاوسط بأسره·
3 - لم يعد سلاح الجو الصهيوني هو ذلك البعبع المخيف والقادر على نقل المعركة الى الجانب العربي، فقد اصبح ذلك فعلاً ماضياً في عهدة التاريخ، ليس لان سوريا واخواتها تملك من التحصينات الوقائية، ووسائل الدفاع الجوية ما يحبط الكثير من فاعليته فحسب، ولكن ايضاً لان جحيم الصواريخ السورية والحليفة قد تفوق على هذا السلاح الصهيوني المتقادم، وتأهل لنقل المعركة الى عمق الجبهة الداخلية الاسرائيلية، ودك كل المدن والمطارات والتجمعات المدنية هناك، وبما يدمي "الخاصرة اللينة" لدى العدو الذي نجح بالسابق في تجنيب مواطنيه ويلات القتال·· وما تصريحات الوزير المعلم، والشيخ نصرالله بهذا الصدد الا تحذير واضح لهذا العدو مما ينتظر قطعانه الاستيطانية، عند اول حماقة يقترفها بحق الحمى السوري العزيز·
هذه المرة لن يقاتل الانسان فقط في سوريا، بل ستقاتل الارض السورية ايضاً، فلن يبقى جبل او كهف او صخرة او نفق الا وسيكون له دوره في اجندات المعركة، وحسابات المواجهة والصراع·
4- علاوة على تحديث السلاح، ومداومة التدريب، ورفع منسوب الجاهزية القتالية، يبدو ان صناعة القرار العسكري السوري التي تطور ذاتها بشكل مستمر، قد اعتمدت اوسع حملات التعبئة المعنوية، والتحشيد الروحي والوطني، والتثقيف الجهادي والاستشهادي في صفوف الالوف المؤلفة من شبان القوات المسلحة الذين باتوا يتشوقون للقتال وملاقاة العدو، وذلك في مقابل آلاف الشبان الصهاينة الذين باتوا يفرون من سلك الجندية، ويعانون من ضعف الروح المعنوية، وفقاً لما تنشره وسائل الاعلام الصهيونية كل يوم تقريباً·
ليست ثقافة الاستشهاد جديدة على الفكر العسكري السوري، فقد اطلق الاسد الاب مبكراً شعاره المعروف: "الشهداء اكرم من في الدنيا، وانبل بني البشر"، ثم طفق طوال عقد الثمانينات يبث روح الجهاد والاستشهاد بين ظهراني الشباب العربي بأسره، كما اوعز لكل وسائل الاعلام السورية بالاحتفاء ايما احتفاء بشهداء تلك المرحلة من امثال دلال المغربي، وسناء محيدلي، وخالد اكر، ولولا عبود·· الخ·
5 - تراهن سوريا واخواتها في محور التحدي على المستقبل، لانها تدرك ان العامل التاريخي يعمل لصالحها، وان ميزان القوى يميل يوماً بعد يوم لحسابها، وعلى حساب اعدائها·· وبقدر ما تتعثر مفاوضات التسوية مع اسرائيل، وتتورط امريكا في المزيد من الازمات المالية والعسكرية، ويتهرقل محور دول الاعتدال والاعتلال العربي، بقدر ما يتضاعف الوزن الاستراتيجي لمعسكر التحدي، وتتعزز صوابية موقفه ورؤيته، وتلتف من حوله جماهير الامة الظامئة للعزة والكرامة والبطولة·
وبعد·· منذ زهاء شهرين شهد الاستاذ محمد حسنين هيكل في احدى حلقات مسلسل "تجربة حياة" الذي تبثه فضائية الجزيرة، للجيش العربي السوري بالشجاعة والاقدام والبلاء المتميز في حرب تشرين الخالدة، وقال امام ملايين المشاهدين العرب، ان انصراف جل الآلة العسكرية الصهيونية لمجابهة هذا الجيش المندفع بقوة لتحرير الجولان، هو الذي اتاح للجيش المصري تحطيم خط بارليف، وعبور قناة السويس الى سيناء !!
بين عطر المجاملة وعفن النفاق
المجاملة طعمها لذيذ، شرط الا تبتلعها
(ستيفنسون)
للمجاملة من اسمها نصيب، فهي والجمال ينتميان الى جذر لغوي واحد، وقد قيل في "القاموس المنجد" جامل فلان فلاناً بمعنى احسن عشرته ومعاملته، واجمل في الكلام بمعنى تلطف في القول، اما الجميل فهو الاحسان والمعروف، وهو ما ذهب اليه الشاعر العربي القديم حين قال··
ان الجميل وان طال الزمن به
فليس يحصده الا الذي زرعا
المجاملة تقليد اجتماعي معروف تمارسه، وان بدرجات متفاوتة، سائر شعوب العالم، وتعتبره عنواناً لأدب الملاطفة والاستمالة والاسترضاء الذي من شأنه رفع منسوب التعايش والتعارف بين الافراد، ونشر ثقافة التواصل والتفاعل بين المجتمعات، واضفاء ما تيسر من مفردات البهجة والارتياح على موانئ الحياة·
ولان العرب مسكونون برومانسية الصحراء، ومفطورون على القوافي العذرية والعاطفية، فقد حفلت ابجدية الضاد بالكثير من المفردات والالفاظ والتعبيرات التي تفيد معنى التودد والتقرب والاطراء والامتداح والمؤانسة والتهذيب، شأن ما يقال عن اللباقة واللياقة والكياسة والبشاشة والمجاملة والموادعة والمباسطة وغير ذلك من مشتقات الكلام العذب، والتعامل الحسن، والسلوكيات الراقية والشفافة·
وللمجاملة والمودة ولطف المعشر مكانها واعتبارها في صفحات الدين الحنيف، فقد كان النبي العربي رجل "علاقات عامة" من طراز عبقري، مصداقاً لقوله تعالى في سورة آل عمران : "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك"، كما كان عليه الصلاة والسلام صاحب الحديث الشريف البالغ الرحمة والاريحية : "الكلمة الطيبة صدقة"، والحديث الآخر: "امرني ربي بمداراة (مجاملة) الناس، كما امرني بأداء الفرائض"·· في حين قال الامام علي كرم الله وجهه : "من لانت كلمته، وجبت محبته"·
لقد امرنا الاسلام بتحية الآخرين حتى دون سابق معرفة، وذلك عبر مبادرتهم بطرح تحية "السلام عليكم"، حيث للمقيم حق التحية على القادم، وللجالس على الواقف، فيما امرنا ايضاً على رد التحية بالتحية، امتثالاً للحديث الشريف : "اذا حُييتم بتحية، فردوا بمثلها او بأحسن منها"·· ولا شك ان كل هذه الادبيات السامية تشكل افضل مضامين اللياقة والكياسة والمجاملة·
عادة المجاملة وطقوسها ليست مقتصرة على جماليات القول واللفظ والكلام، بل تتعدى ذلك الى الفعل والمسلك والتصرف، فما الذهاب للتهنئة بالاعياد، والمشاركة في الافراح، والتعزية في المآتم، وعيادة المرضى على اسرة الشفاء، وكل ما شابه ذلك، الا تجليات فعلية ومسلكية في قاموس المجاملة التي يبدو انها آخذة في التقهقر والتدهور حالياً، بعد ان تفككت المجتمعات العربية واغتربت عن روحها الجماعية والاجتماعية، وتفشت فيها آفات الغلظة والجلافة والفظاظة والتمحور الذاتي المدجج بالغرور وتضخم الشخصية·
ايام زمان كان الناس في بلادنا يتبادلون التحية، ويلقون بالسلام على بعضهم بعضاً ولو عن بُعد·· اما الآن فلا سلام ولا كلام، بل تجاهل وتناحة واشاحة الوجه نحو الجانب الآخر، في حين تحرص شعوب اخرى كثيرة على تبادل التحايا والابتسامات دون سابق معرفة، ولعلني قد شهدت شخصياً خلال رياضة المشي الصباحي في غير مدينة اوروبية وامريكية كيف يبادرك الآخرون بتحية الصباح، مقرونة بابتسامة رقيقة، وايماءة خفيفة، ما ان تلتقي عيناك بعيونهم·
ورغم ان المجاملة تقليد افقي لا يتسم بالعمق، وظرفي لا يتصف بالديمومة، الا انها تشكل احد متطلبات الحياة وضروراتها، وتؤسس لزيادة مساحة التفاهم والاحترام بين الناس، وتحتاج الى الكثير من الالمعية والاريحية والذكاء العاطفي والبرتوكولي، باعتبارها فناً اجتماعياً وتفاعلياً دافئاً يوفر الرضا النفسي والطمأنينة الروحية، ليس للمجامل فحسب، بل للمقصود بالمجاملة ايضاً·· وفي هذا السياق يقول خبراء العلاقات العامة، والتفاهمات الانسانية : "الموهبة امر عظيم، ولكن المجاملة اعظم"، فيما يقول راندال : "ازرع البسمة في وجهك، تحصد السعادة في قلوب الناس"·
وعليه·· فالمجاملة ظاهرة اجتماعية بريئة في ذاتها، ومقصودة لذاتها، وليس لغرض التوظيف والاستثمار والاستخدام، لانها عندئذٍ سوف تفقد عذريتها، وتغادر عفويتها وشفافيتها، وتنقلب الى ما يشبهها رغم انه شديد التناقض والاختلاف معها، شأن النفاق والتزلف والمداهنة والمخاتلة والتدليس والمراءاة التي نهانا عنها المولى عز وجل، بقوله في سورة الماعون : "الذين هم يراءون، ويمنعون الماعون"·
ليست المجاملة وحدها المظلومة بفعل الالتباس مع غيرها، فهناك الكثير من الاشياء والامور والظواهر المتشابهة في مظهرها ولكنها متناقضة حد التعاكس في جوهرها·· هناك العبقرية والجنون، او الماء والسراب، او النوم والموت، او الهدية والرشوة، او الحروب والمناورات، فهذه وغيرها متماثلة في صورتها العلنية، ولكنها مختلفة تماماً في حقيقتها الباطنية·
لعل الكثيرين الذين هاجموا المجاملة، وتحاملوا عليها، قد خلطوا بينها وبين شبيهاتها، واطلقوا النار على الاصيل وهم يقصدون الشبيه والبديل، والصقوا بها من النعوت والصفات والافتراءات ما ليس فيها، ولا ينتمي اليها او ينسجم مع حقيقتها وطبيعتها، بوصفها باقة مهذبة من الاقوال والافعال المجانية والانسانية المكتفية بذاتها، والملتزمة بحدودها وادبياتها، والمبرأة من المصالح والاهواء والاغراض النفعية·
لقد وقعت المجاملة اسيرة سوء الفهم لدى الكثيرين، وبينهم اعلام كبار مثل المفكر الفرنسي جاك بيرك الذي يقول : "المجاملة احب انواع النفاق بين الناس"، او الاديب الامريكي مارك توين الذي يقول : "اللياقة هي القدرة على وصف الناس كما يرون انفسهم، لا كما يراهم الآخرون"، وهو ايضاً نوع من النفاق·· علماً بان المجاملة واللياقة والكياسة - بما هي كذلك - اول ضحايا النفاق والتزلف والكذب الاجتماعي، جراء تشبه هذه بتلك، واتخاذ هيئتها، وانتحال صفتها، ومحاولة التماهي معها والحلول محلها، تماماً كما يحاول الدخيل ان يحل محل الاصيل، والصهيوني محل الفلسطيني، والصناعات التايوانية محل اليابانية·
في اغنيتها المرهفة "سيرة الحب" تنطلق كوكب الشرق قائلة بصوتها الكوثري الزمردي : "العيب فيكم، ي في حبايبكم، اما الحب يا روحي عليه"·· ولعل الامر ذاته ينطبق على المجاملة التي لا عيب فيها، ولا ضرر منها، بل العيب كل العيب فيمن يمنح النفاق الرخيص هيئة المجاملة البريئة، وفيمن يحكم على هذه المجاملة من خلال شبيهاتها المقلدة والمصطنعة والمختلفة عنها حد التناقض والتضاد، وفيمن يخلط الاوراق لكي تغيم القيم والمفاهيم، فيؤخذ الصالح بجريرة الطالح، والراشد بذنب الفاسد، والصادق بنقيصة المنافق، والمجامل بشبهة المخادع والمخاتل·
لا ضير - اذن - في المجاملة، ولا عيب في اللباقة والموادعة وحسن التعامل والتقابل، لان ذلك من عزم الامور، ومن سلامة التصرف والسلوك·· ذلك لان البديل عن المجامل الكيّس، هو الفظ والثقيل والمتعالي والنرجسي الذي لا يقيم لاحد وزناً، ولا يملك من الكياسة شيئاً، ولا يهمه ان يكون محبوباً ومحترماً من لدن الآخرين، نظراً لاعتقاده بانه فوق الجميع وليس منهم او بينهم·· وفيه يصح قول لوسيل هاربر: "ميزة الاناني انه لا يتحدث عن احد"·· طبعاً لانه مشغول طيلة الوقت بالحديث عن امجاده !!