5/6/2013 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة التاسعة عشرة، العدد 673
الصفحة الرئيسية
اقتراب الحسم والانتصار

بقلم: حسن عجاج عبيدات

قال الرئيس الدكتور بشار الأسد في مقابلة مع القناة الفضائية (روسيا 24 ) :  "بالنسبة لقادة هذه الدول ، أصبح واضحاً أن هذا ليس ربيعاً بل فوضى · وكما قلت من قبل : إذا قمتم بنشر الفوضى في سوريا فإنكم ستعانون منها "·
إن هذه التصريحات الواضحة التي وجهها الرئيس للمعنيين من المسؤولين في الدول التي تتآمر على سوريا، وتنشر فيها الفوضى والخراب والقتل ، تدل على أن قائد سوريا ينطلق من ثقة حقيقية بقدرات سوريا شعباً وجيشاً وقائداً على الرد بقوة وعنف على هؤلاء المسؤولين ، ونقل ماعملوا ويعملونه في سوريا من أعمال إجرامية استهدفت الجيش واالبنى الاقتصادية والتحتية ، إلى بلدانهم المجاورة والبعيدة ، وأنه بقوله هذا يقول: لقد أعذر من أنذر !!!
كما تؤكد هذه التصريحات على تجاوز سوريا للأخطار الكبيرة التي كانت تستهدفها ، وأنها انتقلت من رد الفعل إلى الفعل ·وهذا ما طالب به الشعب منذ أن صعّدت القوى الإرهابية هجماتها ،وراحت تستهدف الأحياء المدنية بالسيارات المفخخة ،لتخريب القاعدة الاقتصادية وضرب الجسور ، ومولدات الكهرباء ، وأنابيب الغاز والنفط ، وصولاً إلى اغتيال الكوادر العسكرية والعلمية والتجارية · فالمرحلة القادمة هي مرحلة الحسم بكل الوسائل ، فقد خرجت سوريا من دائرة الحصار، لتحاصر الذين حاولوا قتلها ، وتذيقهم الكأس المرّ التي شرب منها شعبها العظيم·
وتؤكد تصريحات الرئيس فشل المحاولات التي استهدفت النيل من وحدة الثالوث المقدس : الشعب-الجيش -القائد · فقد برهن الشعب العربي السوري بانه على قدر كبير من الوعي لطبيعة المؤامرة التي حاولت النيل من إرادته ووحدته ؛ فخرج بالملايين يملأ الساحات الرئيسية في المدن السورية يهتف لسوريا وقائدها وجيشها ·وتدافع على صناديق الاقتراع لاختيار ممثليه في مجلس الشعب ، حيث أكمل مع القائد المرحلة النهائية من مراحل الإصلاح ، وتأسيس الدولة المدنية القائمة على التعددية السياسية والحزبية ، و الحرية والديمقراطية · مُخلفاً وراءه قوى الشد العكسي الممثلة بما يسمى المعارضات في الداخل والخارج 
إن الرسائل الموجزة التي وجهها قائد سوريا ، للخصوم والأعداء هي رسائل تنبيه وإنذار إلى أولئك الذين استمروا في غيهم وضلالهم مندفعين لتنفيذ أجندات خارجية للنيل من صمود سوريا، وثبات مواقفها من الصراع مع العدو؛ فهو صراع وجود ، وليس صراع حدود ، وان التسوية التي يؤمن بها الشعب العربي السوري، هي زوال الكيان الغاصب عن ارض فلسطين ، وعودة فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر" إن الحملة على سوريا هدفها تغيير وجهة الصراع العربي الصهيوني" ·
إن الربيع الأطلسي الذي زرع الفوضى والخراب في بعض دول المنطقة ، لم يتمكن من النيل من سوريا ، لأن هذا الربيع هو الفوضى بعينها، فلم يحقق سوى الفوضى التي دعت إليها وزيرة خارجية بوش، زمن العدوان الصهيوني على جنوب لبنان سنة 2006، والذي سبّب هزيمة منكرة للمشروع الأمريكي- الصهيوني -الرجعي ، فخرجت المقاومة منتصرة ، وطوت إلى زمن بعيد مشروع الشرق الأوسط الجديد ، بصمود الشعب العربي ، وعودة وعيه القومي ، وتصدي محور المقاومة -الممانعة بقيادة سوريا العروبة ·
إن الهجمة الشرسة التي تشن على سوريا ،والممثلة الآن بحالة الاستنزاف التي يسعى المتآمرون من خلالها النيل من الصمود الأسطوري للشعب العربي السوري ، وجيشه، والتي يقودها مجموعة من الارهابيين الوهابيين السلفيين ، بدعم ومؤازرة من الدول المجاورة والبعيدة تستهدف تغيير الدور الاستراتيجي لسوريا كونها القلعة العربية الصامدة في وجه العدوان الصهيوني -الأمريكي ·
لقد أعلنت سوريا أن الحل هوفي الجلوس على طاولة الحوار بقيادة رئيسها الذي أيقنت الدول الكبرى أن الحل بالتفاوض معه ،وليس عليه· وإن المعني بالحل هي القوى الفاعلة في المجتمع الممثلة بالمنظمات الشعبية والنقابية ،والأحزاب الشرعية · وإن عملية الإصلاح ستأخذ وقتا بسبب التدخلات الخارجية · فقد ثبت أنه كلما تم اتخاذ قرارات أصلاحية ، تقابل بالإرهاب والتخريب ·
ظلت سوريا بصدارة الدول العربية ، وانفردت بمواقفها المتعارضة مع الطروحات والمشاريع الأمريكية -الصهيونية · وأيقنت أن أمريكا منحازة للمصالح الصهيونية ، ولايمكن أن تكون صديقة للعرب ، وتدل مواقفها الدائمة في مجلس الأمن إلى أن تفوق الصهاينة هدف استراتيجي أمريكي لايمكن تغييره ، وظل الصراع من وجهة نظر سوريا مع الصهاينة هو الهدف الذي لأجله تعزز قوتها العسكرية والاقتصادية والاجتماعية بوحدة شعبها وقيادتها التاريخية ، فلا استقرار ولا أمن في المنطقة إلا بعودة الحقوق الكاملة للشعب العربي الفلسطيني ، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره على أرضه فلسطين · فالقضية الفلسطينية هي محور النضال العربي ، وهي مركز الإستراتيجية النضالية للشعب العربي · أما تحرير" الجولان " فيبقى نتيجة حتمية لتحرير فلسطين ، فكما كان احتلاله نتيجة للحروب مع العدو من أجل فلسطين ، فيظل تحريره نتيجة طبيعية لتحرير فلسطين ،  إن الهجمة الشريرة التي تستهدف النيل من صمود سوريا ، تتصاعد كلما شعر أعداء سوريا أن هزيمتهم أصبحت وشيكة ، وأن مشاريعهم أصابها الوهن والفشل ·
لقد أعلن البنتاغون الأمريكي أنه مستعد للخيار العسكري في سوريا !! وجاء هذا التصريح مترافقاً مع المناورات العسكرية في الأردن التي شاركت بها سبع عشرة دولة أجنبية وعربية ،وأطلق عليها اسم الأسد المتأهب · كما ترافق التصريح مع تصريحات المسؤولين الأردنيين بأنه لاتوجد لأمريكا في الأردن قواعد ثابتة !! · وفي الوقت ذاته تعلن روسيا رفضها المُطلق لأي تدخل عسكري في سوريا ، وأن أي عدوان يُشن خارج إطار مجلس الأمن سيشمل كل دول المنطقة · ثم تنبري قيادات الكيان الصهيوني للتدخل في الشأن السوري ويعلنون أن بشار الأسد هو الأخطر على المصالح الصهيونية!
لقد فقد أعداء سوريا كل أوراقهم الضاغطة على سوريا ، فلجأوا إلى آخر ورقة لديهم وهي طرد الدبلوماسيين السوريين من بلدانهم ، بحجة مجزرة الحولة التي ثبت في التحقيقات الدولية أنها كانت محاولة بائسة من الإرهابيين للسيطرة على المنطقة وإعلانها محررة لتكون قاعدة انطلاق للمناطق الأخرى حتى تكون مبرراً للغزو العسكري الأطلسي ، بحجة أن النظام لم يعد قادراً على حماية المواطنين !!·
وبرغم هذه المحاولات الفاشلة فلا زال النظام يعلن أنه ذاهب للمصالحة حتى النهاية ، ولكن القوى الأخرى تريد كسر إرادة الدولة ، وتنفيذ مخططها بتدمير سوريا وتحويلها إلى جزر مذهبية طائفية حتى تسهل السيطرة عليها ، وتخرج من ساحة الصراع مع العدو، لتحقق الهدف الأساسي من المؤامرة وهو تغيير مسار الصراع إلى جهة أخرى ·
فماهي الخيارات التي يمكن المضي بها لإعادة الأمن والاستقرار إلى سوريا ؟
لقد كان الحوار هو المبدأ الأساسي لحل الأزمة ،ووقفت مجموعات المعارضات في الداخل والخارج موقفاً رافضاً لمبدأ الحوار، واضعةً شروطا في وجه النظام لايمكن قبولها قبل الجلوس على طاولة الحوار·أما موقفهم الشكلي من مبادرة عنان فإنهم يقولون عكس ما يفعلون ، فيصرحون أنهم مع تنفيذ المبادرة ، وفي الوقت نفسه يعلنون دعمهم للمعارضات بالسلاح والتدريب !· أما المبادرة فقد تبين أن أعضاء المراقبين ليسوا إلا عناصر استخبارية هدفها جمع المعلومات عن تحركات الجيش وقوات حفظ النظام ، وإرسالها إلى دولهم ، لتزويد الارهابيين بها من أجل مواصلتهم القتل والتخريب وتدمير البنى التحتية السورية ·
لقد أصبح واضحاً من مجريات الأحداث وتطورها باتجاه التصعيد أن هناك محورين لا يمكن أن يلتقيا أو يقتربا من الحل ؛ فمحور الشر الذي تقوده أمريكا يسعى لتدمير الدولة السورية بكل الوسائل التي يملكها،ومحور المقاومة الذي تقوده سوريا ،يواجه هذا المحور بكل مايملك من إرادة وقوة ممثلة بوحدة الشعب والجيش والقائد · وثبت من خلال المواجهة أن هذا المحور يملك من عناصر القوة ما يمكنه من الصمود وإفشال مخطط محور الشر الأمريكي ·
فالحل الآن هو بالانتقال من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم ،وحسم الموقف عسكرياً ، لأنه كلما تأجلت عملية الحسم ، سقط المزيد من الشهداء من عسكريين ومدنيين ، مهما رافق عملية الحسم من تضحيات ، فالغرب يقول : إذا لم نستطع تغيير الدور السوري ،فعلينا تدمير سوريا !!· فليكن القول الفصل ، ولتكن عملية الحسم الآن·



Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions