5/6/2013 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة التاسعة عشرة، العدد 673
الصفحة الرئيسية
لأن تجارتها واستخداماتها محفوفة بالمخاطر ومخالفة للقانون والتعليمات·· متى تشهر الحكومة البطاقة الحمراء بوجه سماسرة المفرقعات والالعاب النارية المؤذية ؟

كتب ساطع الزغول
مؤكد ان استخدام المفرقعات والالعاب النارية للتعبير عن الفرح والابتهاج في المناسبات الاجتماعية مظهر سلبي يحمل في ابعاده السيكولوجية ميلاً نحو العنف الزائف، والمعارك الدونكيشوتية الوهمية، وكان مستخدميها يعبرون عن رغبات دفينة في اظهار قوة هم عاجزون اصلاً عن اظهارها او امتلاكها، وعن حنين جارف لزمن غابر كان فيه استخدام العضلات ولغة التهديد والوعيد هما وسيلة التفاهم والتخاطب مع مكونات البيئة المحيطة·
هذه الظاهرة البغيضة ليست قصراً على الاردنيين، بل تضرب اطنابها بين ظهراني عدد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وجميعها لا تألو جهداً في سبيل منع استخدامها، اوحصره في اضيق نطاق، تلافياً لخطرها البيئي والانساني الذي يوقع العديد من الاصابات والخسائر في الارواح والممتلكات شأن ما حصل مطلع هذا الشهر في قرية ترمسعيّا الفلسطينية القريبة من رام الله، حيث اوقع الاستخدام الخاطئ لها في مدخل احدى صالات الافراح 53 اصابة، ثلاث منها كانت شديدة الخطورة، وست اجريت لها عمليات جراحية، وفق ما ذكر الموقع الالكتروني لتلفزيون الفجر الجديد·
خلال الاسبوع الاول من الشهر الجاري اطلق مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس د· حيدر الزبن تصريحاً صحفياً قال فيه ان كوادر الدائرة تقوم بجولات تفتيشية واسعة على المحلات التي تبيع الالعاب النارية والمفرقعات مهما كان حجمها، وانهم حرروا مخالفات بحق 150 تاجراً في مختلف المناطق، محذراً تجار التجزئة وكافة مروجي مسدسات الخرز من بيعها، نظراً لتسببها باضرار كبيرة للمواطنين، مشيراً الى ان عقوبتها اربعة شهور سجن، وغرامة مالية تصل الى خمسة آلاف دينار·
وقال د· الزبن ان هذه المفرقعات تأتي الى الاسواق عبر التهريب، مؤكداً ان المؤسسة ودائرة الجمارك تمنع دخولها الى السوق المحلية، داعياً المواطنين للتعاون مع المؤسسة بالابلاغ عن المحلات التي تبيع هذه الالعاب والمفرقعات مهما كان حجمها·
وكان مدير عام الجمارك اللواء غالب الصرايرة قد اعلن في وقت سابق من الشهر الجاري ان كوادر الدائرة قد ضبطوا اكثر من خمسة آلاف قطعة العاب نارية كانت في طريقها، تهريباً، الى الاسواق·
وسبق ان ضبط رجال الجمارك في مدينة العقبة خلال شهر تشرين الاول من عام 2010 نحو 1200 مليون قطعة كبيرة من المفرقعات والالعاب النارية، قال اللواء الصرايرة ان قيمة الرسوم الجمركية والغرامات التي ترتبت عليها بلغت حوالي 79 الف دينار، وان هذه البضاعة كانت مخبأة داخل حاوية سعتها 40 قدماً، وتم التصريح عنها من قبل مهربيها على انها كرات قدم واستكرات·
في ذات الشأن تناقلت مواقع الكترونية مختلفة اخباراً عن ضبط كميات من المفرقعات الخطرة في دولة الامارات وفلسطين واليمن والعراق وعُمان، كما تناقلت فتاوى لبعض رجال الدين وعلماء الشريعة يحرمون فيها تداولها، بيعاً وشراء واستخداماً، باعتبار انها تحمل في طياتها مخاطر على حياة الانسان وصحته·
وفي تطور لافت لاستخدامات هذه المادة "البارودية" لوحظ مؤخراً انها قد دخلت على خط المشاجرات حيث تم استخدامها كسلاح بيد الاطراف المتشاجرة يجري توجيهه نحو محلات ومنازل الخصوم بقصد اشعال الحرائق فيها، وكذلك من لدن طرف مناوئ لاحدى الفعاليات الاحتجاجية التي جرت في مناطق غرب العاصمة مؤخراً·
المراقبون الذين يطالبون الجهات المعنية بوضع حد لمخاطر واضرار هذه المفرقعات والالعاب لفتوا الى ان القوانين الاردنية تحظر استيرادها وتداولها، مشيرين الى ان اغلب الكميات الموجودة تدخل الاردن عن طريق التهريب، حيث جاء قرار الحظر بعد ان تسببت هذه الالعاب بوفاة طفل واصابة ستة آخرين بجروح في حادثة شهدتها منطقة وادي الحجر في مدينة الزرقاء، وتحولت في حينه الى قضية رأي عام سلطت الضوء على التجاوزات التي ترتكبها بعض الشركات المستوردة لهذه المواد، والتي تقول بعض التقديرات ان عددها يناهز مئة شركة منها 65 شركة فاعلة·
وعلى الرغم من معرفة الجميع بأن تجارة الالعاب النارية والمفرقعات محفوفة بالمخاطر والملاحقات القانونية، الا انها ما زالت مستمرة ومتواصلة جراء الارباح الطائلة بل الفاحشة التي يجنيها المتاجرون والمهربون والتي تتعدى ما نسبته 200% لتصل الى 300% في المنتجات المضروبة، مشيرين الى ان متنفذين متورطون في استيرادها او تهريبها، وهو ما يفسر توفرها في الاسواق بكثافة رغم القوانين التي تحظرها والجهود التي تكافحها·
مسألة التهريب من عدمه مسألة فيها قولان، ففي الوقت الذي يعلن فيه المسؤولون عن ضبط كميات مهربة، ويعترفون جهاراً نهاراً بأن ما هو متوفر منها في الاسواق انما جاء بطرق غير مشروعة، ينفي مطلعون على حقيقة الموضوع ان تكون كل البضائع قد دخلت البلاد عن طريق التهريب، بل هي موجودة بالاصل في مستودعات التجار، حتى قبل صدور القرار بمنع دخولها الى البلد·
هؤلاء المطلعون يعتبرون ان الخطأ الاساسي تمثل في منح 170 شركة التراخيص المطلوبة للعمل في المفرقعات، ما يعني انه لا يمكن ضبط استخدامها من قبل تلك الشركات، وبالتالي فان قرار وزارة الداخلية منح الترخيص لهذا العدد الكبير كان قراراً خاطئاً ، مشيرين الى ان هذه الشركات، بعد قرار الحظر، اصبحت بلا عمل، وليس غريباً ان تبحث هي وغيرها من الشركات والافراد عن وسائل اخرى للحصول على المفرقعات والالعاب النارية والاتجار بها·
المراقبون بدورهم يعتبرون ان مسؤولية شيوع واستخدام هذه المواد المضرة مسؤولية مشتركة ما بين المواطنين، الذين يجب ان يمتنعوا عن استخدام هذا الاسلوب "البدائي" في التعبير عن افراحهم، والحكومة التي يجب ان تضع حداً لعمليات الاتجار والتهريب وتغليظ العقوبات تغليظاً شديداً يفوق ما اعلن عنه مطلع هذا الشهر مدير مؤسسة المواصفات والمقاييس·· فهل تشهر الحكومة بطاقتها الحمراء في وجه المتنفذين الذين يرعون هذه التجارة البائسة ؟؟
هذا هو السؤال الذي نأمل - وان كنا لا نتوقع - ان نسمع من الحكومة الجواب عنه !!



Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions