كتب تامر خرمه
تصاعدت حدة التوتر في الآونة الاخيرة على الحدود الشمالية التي شهدت بعض المناوشات بين القوات الاردنية والسورية، حيث انه بالرغم من نفي سميح المعايطة، وزير الدولة لشؤون الإعلام، وقوع مثل هذه الاشتباكات، إلا انه أكد لوسائل إعلام عربية ودولية، أن قرارا رسميا قد اتخذ لحماية الحدود الشمالية للمملكة مع الأراضي السورية، الأمر الذي يفسر تكثيف القوات العسكرية مؤخراً على تلك الحدود·
وكان المعايطة قد صرح بانه "لا تحدث اشتباكات·· لأن الاشتباك بين طرفين معناه وقوع حرب وما حدث مرة واحدة فقط هي عملية رماية خلال تأمين هروب لاجئين سوريين إلى المملكة، وما يحدث بالعادة هو بين عناصر المعارضة وجيش النظام السوري داخل الأراضي السورية وليس الأردنية"، على حد تعبيره·
اما على الصعيد السياسي فيؤكد المراقبون ان سياسة الأردن الخارجية تجاه سورية قد تغيرت في الآونة الأخيرة، استجابة لضغوط قطرية وسعودية واماراتية، لقاء بعض المنح والوعود المالية·
وبدا القلق حيال مستقبل العلاقة الأردنية السورية واضحا في تصريح الزميل طارق المومني، نقيب الصحفيين، الذي ادلى به "للمجد"، حيث يقول: "إن العلاقة بين الأردن وسورية تتجاوز العلاقة السياسية والاقتصادية الى علاقة اجتماعية تاريخية"·
ويؤكد المومني رفضه لتدخل الأردن بالشأن السوري، مضيفا: "إن الشعب السوري وحده هو صاحب الشأن فيما يتعلق بمستقبله السياسي"·
اما الزميلة جمانة غنيمات، رئيسة تحرير "الغد" فتقول: منذ أن استضاف الأردن رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري المنشق، حصلت "استدارة محدودة" من النظام الأردني تجاه ما يحدث في سورية، موضحة بأن الأردن لا يستطيع اخذ موقف واضح ومعلن بمعاداة النظام السوري نظرا للاعتبارات الجغرافية المعروفة، علاوة على وجود مخاوف أردنية من انتقال الأزمة السورية وزعزعة الأمن في الأردن، لذا تبقى الاستدارة في الموقف الأردني محدودة"·
وتشير غنيمات الى أن هنالك ضغوطا سعودية على الأردن لاتخاذ موقف اكثر وضوحا بمناهضة النظام السوري، غير أن "الأردن لا يملك ان يأخذ موقفا معلنا قبل حسم الأوضاع على الساحة السورية"·
ومن جانبه ينوه د· سعيد ذياب، الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية، إلى أن الأردن بدأ بمغادرة موقفه الذي التزم به على مدار عام ونصف العام منذ بداية الأزمة في سورية، حيث كان الموقف الأردني يتسم بنوع من الحيادية، مراعاة للمصلحة الوطنية الأردنية وأمن سورية واستقرارها على حد سواء·
ويتابع ذياب: "في الآونة الأخيرة حصل تحول في الموقف الأردني باتجاه مزيد من التورط في الشأن السوري، سواء من حيث تسهيل عملية هروب اللاجئين السوريين لاستخدامهم كورقة ضغط على النظام السوري، او من حيث العديد من التصريحات التي تعبر عن تدخل الأردن بالشأن السوري، كتصريح رئيس الوزراء بانه لا مكان للحوار في سورية، وكذلك تشويه طبيعة الأزمة والتعبير عنها بانها حرب أهلية"·
ويؤكد ذياب ان "هذا التدخل الأردني في الشأن السوري لا يخدم المصلحة الوطنية الأردنية ولا الأمن القومي العربي"، منوها في ذات السياق إلى أن سر هذا التحول بالموقف الأردني جاء نتيجة عوامل خارجية·
ومن جهتها أشارت النائب عبلة أبو علبة إلى أن مستقبل العلاقة الأردنية السورية يعتمد على التطورات السياسية والميدانية ومسار الصراع الداخلي في سورية، بأبعاده الإقليمية والدولية، منوهة إلى أنه "بعد ان وصلت الازمة الى مرحلة الاقتتال الدموي التي نشهدها الان، انحسرت تدريجياً المطالب الديمقراطية التي انطلقت الاحتجاجات الشعبية على أساسها، وتراجع دور القوى الديمقراطية الإصلاحية التي طالبت بالتغيير السلمي، وحلت محلها قوى اخرى مرتبطة مع جهات إقليمية ودولية"·
وحذرت أبو علبة من "مخاطر الصراع الدموي الجاري في سورية على الأردن، والتي تتعلق ليس فقط بالنتائج المحتملة على صعيد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وإنما السياسية ايضا، حيث ستتغير عناصر المعادلة السياسية برمتها، في حال فُرضت دويلات طائفية" في هذه المنطقة·
كما انتقدت الموقف الأردني الرسمي تجاه الصراع الجاري في سورية، وقالت: "إن الوقائع تشير الى ضغوط غربية كبيرة تتم حالياً على الأردن من اجل زجه في الصراع ضد النظام السوري"، منوهة إلى أن هذا الموقف يحمل مخاطر كبيرة على الاردن، الذي لا يستطيع تحمّل تبعاتها مستقبلاً·
وأضافت: "لا يمكن ان يقف الشعب الأردني مع التدخل الأجنبي في سورية او مع التقسيم، وبذات الوقت فهو ينحاز الى التغيير الديمقراطي والحوار السّلمي، ويستنكر تماماً استخدام العنف والسلاح في هذا الصراع الجاري"·
واكدت أبو علبة أن "مصلحة الأردن تتحدّد في ان يقف مدافعاً عن القضايا القومية العربية، وفي نفس الوقت أن ينحاز للديمقراطية والمشاركة الشعبية والتعددية السياسية والاستقلال والسيادة الوطنية في مواجهة الهيمنة الاستعمارية والياتها التدميرية"·
أما الناشط د· إبراهيم علوش، فيقول "لقد اتضح عبر عدة تصريحات رسمية أن صناع القرار في الأردن يظنون ان النظام السوري على وشك السقوط، وهذا رهان خاطئ من شأنه أن يعقد العلاقة الأردنية السورية، خاصة وأن هذا الرهان مبني على مصالح قصيرة المدى، تتعلق بعجز الموازنة وقدرة البترودولار على تغطية العجز"·
ويؤكد علوش ان نتائج هذا الموقف ستكون وخيمة على الأردن من كافة النواحي السياسية والتجارية وغيرها، "فهذه التحولات الجديدة في السياسة الأردنية تتناقض مع مصلحة الدولة نفسها"·
ويشير محمد الكفاوين، امين عام حركة اليسار الاجتماعي، إلى أن الأردن يتجه نتيجة الضغوط الخارجية إلى التدخل التدريجي بالشأن السوري، محذرا من نتائج هذا التدخل·
ويقول الكفاوين: "كان على الأردن ان يلتزم بموقفه الحيادي الذي اتخذه سابقا"، منتقدا اي تغيير لهذا الموقف جراء الضغوط الخارجية·
وينوه إلى أن "المؤتمر الصحفي الذي عقده رياض حجاب في الأردن كان بمثابة إشعار إلى سورية بان الأردن قد غير موقفه"، مطالبا في ذات السياق بعدم الرضوخ للمال السعودي- القطري وبعدم التدخل قط بالشأن السوري·