5/6/2013 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة التاسعة عشرة، العدد 673
الصفحة الرئيسية
الدعوات الشعبية الواسعة لمقاطعة الانتخابات المقبلة تعزز قناعات النواب باطالة عمر مجلسهم.. استثنائية "الشهر الواحد" لن تناقش قانون الانتخاب ولن تقر قانون المطبوعات

صدقت التوقعات المبكرة التي نشرتها "المجد" في اعداد سابقة عن ان الدورة الاستثنائية الثانية التابعة للدورة العادية لمجلس النواب المتوقع الدعوة اليها بعد شهر رمضان ستخلو تماما من قانون الانتخاب الذي كان مجلس الامة قد اقره في دورته الاستثنائية الاولى في تموز الماضي·
توقعات "المجد" في حينه كانت تسير في سياق مضاد لكل التوقعات التي كانت تتحدث آنذاك وبشيء من التأكيد الذي لا يستند لمعطيات موضوعية بأن هذا القانون سيعاد مرة ثالثة لمجلس النواب في دورته الاستثنائية الثانية·
فقد صدرت الارادة الملكية في السادس عشر من شهر اب الجاري بدعوة المجلس للانعقاد في دورة استثنائية هي الثانية في الدورة العادية الثانية، والثالثة منذ انتخاب المجلس السادس عشر الحالي متضمنة سبعة مشاريع قوانين معدلة هي المطبوعات والنشر ، والاحكام المتعلقة بالاموال غير المنقولة، والمالكين والمستأجرين ،وجوازات السفر ،والاستملاك ، وصكوك التمويل الاسلامي ،والاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية، وكلها لسنة 2102، كما تضمن جدول اعمال الدورة الاستثنائية قانوناً واحداً مؤقتاً هو قانون ضريبة الدخل رقم 8 لسنة 2009·
واحالت الحكومة قانون المطبوعات والنشر الى مجلس النواب يوم الخميس الماضي بعد ان كان مجلس الوزراء قد اقره بصيغته الحالية في جلسته المنعقده في اليوم السابق، وطرحه مجلس النواب على جدول اعمال جلسته المسائية امس الاحد·
ويلاحظ في جدول اعمال الدورة الاستثنائية انها خلت تماما من القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي الذي ادرج هو الآخر على جدول اعمال الدورة الاستثنائية الاولى ولم ينجح المجلس بمناقشته في ظل سلسلة الاخفاقات التي وقع المجلس فيها بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني لمعظم جلسات الاستثنائية الاولى ما ادى الى فشل المجلس في حينه بمناقشة هذا القانون فضلا عن فشله بمناقشة القانون ذي الاهمية الأخرى وهو قانون المالكين والمستاجرين الذي اعيد طرحه مرة اخرى على جدول اعمال الدورة الحالية·
ويرى المراقبون ان المجلس، وبسبب ضيق الوقت ومحدوديته سيعجز عن  مناقشة واقرار كامل ما تضمنه جدول اعماله، خاصة وان بعض هذه القوانين المدرجة تحظى بجدل واسع في الشارع، وفي مقدمتها قانونا المالكين والمستأجرين والمطبوعات والنشر على وجه التحديد·
ووفقا للدستور فان الدورة الاستثنائية يجب ان تنتهي تماما في الثلاثين من شهر ايلول المقبل، بمعنى ان المدة الزمنية المتاحة امام المجلس هي شهر واحد فقط وبالتالي فهي لن تكون كافية تماما لإقرار حزمة القوانين هذه·
هذه الحقيقة تفتح الباب على مصراعيه للتأكيد على ان هدف الدورة الاستثنائية يتعلق فقط باقرار قانون المالكين والمستاجرين بالدرجة الاولى وهو القانون الذي تعمد النواب في الدورة الاستثنائية الاولى الماضية تأجيل اقراره من خلال العمل على افشال النصاب القانوني لحضور الجلسات، لتلافي الدخول في اشكاليات القانون والخلاف حوله·
وكان المجلس قد فشل تماما في دورته الاستثنائية الاولى في التوصل الى اية صيغة للاتفاق على التعديل المتعلق باخلاء الماجور في سياق المحافظة على مصالح المؤجرين والمستأجرين، وهو ما دفع بالنواب في حينه للتراخي التام في حضور الجلسات وصولا الى اللجوء المتعمد لافشال نصابها حتى فض الدورة الاستثنائية الاولى·
في هذا السياق ليس من المتوقع ان يتم التوصل الى اية صيغة للتفاهم المشترك حول القانون، وهو ما سيبقي باب التكهنات مفتوحا حول مدى قدرة المجلس على الخروج في اقل من شهر بصيغة يقبلها المؤجرون والمستأجرون·
وتبدو الدورة الاستثنائية الثانية للمجلس محاطة بالعديد من الالغام، ففضلا عن قانون المالكين والمستأجرين يقف قانون المطبوعات والنشر في رأس القائمة المثيرة للخلاف والجدل، وقد بدات حملة واسعة للتصدي لتعديلات القانون منذ لحظة اقراره من مجلس الوزراء يوم الاربعاء الماضي، ثم اعتصام الصحفيين امام دار النقابة في اليوم التالي، واستقالة زميلين من مجلس النقابة احتجاجا على القانون، وصولا الى اطلاق اسم"جمعة الحريات الصحفية" على تظاهرة وسط البلد يوم الجمعة الماصي، الى جانب سلسلة اعتصامات ونشاطات مناهضة للقانون اقيمت امام مبنى البرلمان·
ومن المرجح ان لا ينجح المجلس بمناقشة قانون المطبوعات في دورته الاستثنائية الحالية،  لكنه في حال فعل ذلك متجاهلاً الاحتجاجات الصحفية، واقر القانون فان الخلاقات قد تنشب بين غرفتي السلطة التشريعية"النواب والاعيان" وهو ما سيعمل على تمديد الوقت في المناقشة وصولا الى انتهاء الدورة الاستثنائية دون اقرار القانون، ما يعني ضمنا ترحيله الى المجلس السابع عشر المقبل·
ويتوقع المراقبون ان ينجح المجلس في انجاز بعض القوانين المدرجة على جدول اعمال الدورة الاستثنائية وعددها 6 قوانين، خاصة وان معظمها يتضمن تعديلات مواد بسيطة وسريعة فيها على نحو قانون الجوازات، والاحكام المتعلقة بالاموال غير المنقولة،والاستملاك ،وصكوك التمويل الاسلامي، والاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية·
ولاحظ المراقبون ان العشرات من النواب، وحتى يوم امس، يصرون على التمسك بقناعات تتعلق بعدم قدرة الحكومة والدولة على اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المرشحه في نهاية العام الجاري، استنادا الى ضعف الاقبال على التسجيل الذي ستنتهي مدته نهاية الاسبوع الجاري، مما يضاعف امل النواب في منحهم دورة عادية ثالثة لإطالة عمر مجلسهم، ويستند النواب في نزعتهم التفاؤلية بالبقاء دورة عادية ثالثة الى معطيات اخرى تتعلق بما يجري في الشقيقة سوريا، معتقدين ان ما يجري في سوريا سيحول حتما دون اجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها المرشحه·
ولوحظ ان مجلس النواب دخل دورته الاستثنائية الثانية وسط اجواء شعبية تتكاتف لمقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة، وتقصّد شعبي واضح في التراخي بالتسجيل للانتخابات، فيما نشطت دعوات اخرى للذهاب للتسجيل للانتخابات لكن دون المشاركة فيها، وهو ما يقود للتأشير على ان نسبة مقاطعة الانتخابات النيابية قد تكون الاعلى في تاريخ الحياة البرلمانية في انتخابات المجلس السابع عشر المقبلة·



Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions