5/6/2013 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة التاسعة عشرة، العدد 673
الصفحة الرئيسية
نحو جامعة عربية شعبية

بقلم: حسن عجاج عبيدات

- لقد عجز الفكر العربي النهضوي عن طرح مسألة الدولة في الوطن العربي قديما  وحديثا ؛ كيف تشكلت؟، وكيف تعيد تشكيل نفسها؟، وما هي مقومات وجودها؟، وكيف تحافظ على هذا الوجود؟، وما نوع الشرعية التي تستند إليها؟، وما هي طبيعة علاقتها بمواطنيها؟، ولعدم طرح مثل هذه الأسئلة من الفكر القومي العربي فقد فشل في وضع نظرية للوحدة العربية·
- طرح مسألة الوحدة اليوم من خلال مضمونها التاريخي، وبوصفها نفيا  للدولة القطرية العربية التي بدأت تشعر أنها عبء على نفسها، وهذا الوضع وحده كافٍ لحمل الفكر العربي على طرح مسألة الدولة القطرية العربية ومسألة الشرعية الديمقراطية· وسيكون ذلك بداية لنظرية علمية في الوحدة العربية قادرة أن تكون فعلا  مرشدا  للعمل·
- الوحدة شرط لمجابهة الأخطار الجديدة، وهي تكفي لتوحيد الطاقات المادية والبشرية في الوطن العربي، لإحراز انتصارات عربية في ميدان العلم والتكنولوجيا·
- الوحدة العربية ليست نتيجة نمو الرأسمالية العربية، وليست هناك رأسمالية عربية واحدة بل رأسماليات عربية تتطور بشكل مستقل منفرد· ومرد هذا الاختلاف هو تفاوت النمو واختلاف توزع الثروات بين البلدان العربية· والقومية العربية جزء  من أيديولوجية الطبقة العاملة والطبقات الكادحة بشكل عام· والوحدة العربية ليست من متطلبات الرأسمالية، بل هي من متطلبات الاشتراكية والوحدة العربية تنبثق من النضال السياسي، من الصراع بين الدول العربية التقدمية والدول العربية الرجعية، وهي تتعارض مع مصالح الطبقات الإقطاعية والرأسمالية، وهي جزء من الثورة الاشتراكية الشعبية والديمقراطية· والوحدة الاتحادية بين الأقطار العربية لا يمكن أن تكون إلا مرحلة في طريق الوحدة التامة·
- إن الكيانات الحالية ليست أزلية أو طبيعية، بل هي في معظمها كيانات حديثة ومصطنعة وإن الثوريين لا يطالبون بوحدة مدروسة ولكنهم يناضلون دائما  وأبدا  من أجل أفضل شكل للوحدة، ومن أجل الديمقراطية·
- لقد كان قيام الوحدة في شباط 1958 بين سوريا ومصر، ثورة عظيمة أدّت إلى سقوط نوري السعيد وحلف بغداد، وزعزعة أركان الرجعية في المشرق العربي· وإن خطأ الحزب في تقديره لتجربة الوحدة بين سوريا ومصر، يكمن في أنه نظر إلى الوحدة من خلال علاقة الحزب بعبد الناصر، معتبرا  نفسه الطرف الذي يمثل الحقيقة المطلقة، ناسيا  قاعدة التمييز البديهية بين التناقضات العدائية والتناقضات غير العدائية· ولهذه الأسباب فلا بد من البحث عن أطر جديدة للوحدة تنسجم مع ضرورات النضال الحالي·
- إن وحدة القوى الثورية العربية يجب أن تكون محور النشاط الفكري والعملي للقيادات القومية التقدمية· ذلك أن طبيعة الصراع في الوطن العربي اليوم بين مصالح القوى الاستعمارية والصهيونية والرجعية من جانب ومصالح الجماهير العربية في تحرير إرادتها وأرضها من جانب آخر· وإن وحدة القوى العربية الثورية ليست مجرد رد فعل للتحرك الاستعماري والرجعي المتسم بالإرهاب واستخدام القوة المسلحة، ولكنها في جوهرها فعل ضروري لا بديل له· وليست القضية هي قضية بلد معين وإنما هي قضية التحرير الكامل للوطن العربي، والوحدة الشاملة بمضمونها الديمقراطي الاشتراكي بدل الانفصال والتجزئة·
- إن القوى المعادية اليوم تعمد إلى استغلال الدين لتكوين تجمع استعماري رجعي قادر على الحركة تحت اسم حلف إسلامي· من هنا يصبح واجبا  أن تعمد القوى الثورية في الوطن العربي إلى تكوين تجمع شعبي في صورة كيان قادر على الحركة يضم كل القوى الشعبية في كل أرجاء الوطن العربي· وليكن ذلك تحت اسم "جامعة الشعب العربي" تتكون من كل التنظيمات السياسية والمنظمات القومية الجماهيرية، بحيث تصبح هذه الجامعة هي الإطار السياسي الموحد لحركة جميع هذه التنظيمات والمنظمات القومية الجماهيرية، بحيث تصبح هذه الجامعة هي الإطار السياسي الموحد لحركة جميع هذه التنظيمات والمنظمات القومية سياسيا · إن قيام مثل هذه الجامعة سوف لا يقف بالحركة الثورية العربية عند حدود المقاومة، بل سيتيح لها نقل المعركة بفاعلية منظمة إلى قلب مواقع القوى المعادية اليوم تعمد بشكل متزايد إلى أسلوب الإرهاب الدموي ضد قوى المقاومة من أنظمة ومنظمات وأحزاب· بل إننا نلحظ ان القوى الاستعمارية والرجعية قد أخذت تطور من تكتيكاتها، فتستعير الأساليب الثورية ذاتها في أعمالها التخريبية كأسلوب حرب العصابات، فنرى القوى الاستعمارية والرجعية تستخدم هذا الأسلوب في هجومها على الشعب العربي السوري ونظامه الجمهوري الثوري· ومن هنا يصبح واجبا  أن تتسلح القوى الثورية العربية تنظيميا ، وفي إطار القيادة لجامعة الشعب العربي بكادر ثوري من جميع أبناء الشعب العربي، ينتج عنه تكون قوى نضالية قادرة على الحركة الفعالة والسريعة لمقاومة وردع الحلف الاستعماري الرجعي بمختلف مراكزه· وإن على قوى الثورة المناضلة أن تتجسد سياسيا  وعسكريا  في دائرة حماية الأنظمة الثورية المقاومة وطليعتها سوريا، والرد بعمليات مضاعفة وحاسمة على كل الأعمال الإرهابية التي يواجهها الشعب في سوريا من القوى الاستعمارية والرجعية·
- وأخيرا  إن روسيا الاتحادية والصين الشعبية تتفقان تماما على ضرورة مساندة دمشق في نضالها السياسي والعسكري ضد القوى الاستعمارية والصهيونية والرجعية وهذا ما تظهره اللقاءات المشتركة بين قيادتي هذين البلدين والقيادة السورية، ما يجعلهما تضعان كل ثقتهما بجانب النظام الثوري في سوريا من جهة، ودعم القوى المناضلة على الأرض العربية بشكل عام من جهة أخرى·
- وندعو اليوم للتأكيد على تأسيس جامعة الشعب العربي السوري بأجهزتها المختلفة، وفي مقدمتها الجيش التحرري العربي القومي ، نواته الجيش العربي السوري البطل، وذلك لمواجهة الإرهاب الاستعماري الرجعي وتصفيته تصفية  جذرية وشاملة، وضمان حل الصراع الدائر على الأرض العربية لصالح الجماهير الشعبية مهما كانت التضحيات·



Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions