4/14/2014 الإثنين
سياسية ، عربية ، دولية
السنة العشرون، العدد 689
الصفحة الرئيسية
طفلة..'أتعبت الشمس ولم تتعب'

بقلم : انصاف قلعجي

' الاسم جميلة بو حيرد/ تاريخ ترويه بلادي/يحفظه بعدي أولادي/تاريخ امرأة من وطني/جلدت مقصلة الجلاد/امرأة دوّخت الشمسا/جرحت أبعاد الأبعاد/ثائرة من جبل الأطلس/يذكرها الليلك والنرجس/ يذكرها.. زهر الكبّاد/ما أصغر (جان دارك) فرنسا/في جانب (جان دارك) بلادي.'.(نزار قباني).'جان دارك هي المناضلة الفرنسية التي أحرقها الإنجليز حيّة وهي في التاسعة عشرة من عمرها في القرن الخامس عشر بتهمة العصيان والزندقة والهرطقة، وأطلق عليها لقب قديسة أورليان في فرنسا'.

نستذكر بكل فخر هذه المناضلة الجزائرية وقصة نضالها ضد الاستعمار الفرنسي في الجزائر. وتأتي المناسبة بسبب تكريمها في بيروت من قبل قناة الميادين التي أطلقت على الاحتفال'جدارة الحياة' بحضور ابنة المناضل الأممي'تشيه غيفارا' أليدا' الطبيبة التي قالت بأنها جاءت كي تلتقي بامرأة يلهمنا نور عينيها، وأن جميلة ناضلت ضد أكثر الأمراض فتكا وهو الاستعمار، وحطمت كل المفاهيم المصطنعة والمقولبة عن المرأة.

وقالت رئيسة فرع البرازيل في 'الشبكة العالمية للمثقفين والأدباء دفاعا عن الانسان' ماريليا غارفالو تيماريس، إنها كامرأة مناضلة ضد الدكتاتوريات تشعر بالتماهي بقوة مع أفكار جميلة'، وأضافت'لدينا العديد من القضايا المشتركة لعل أهمها قضية التمييز العنصري من أجل بناء عالم جديد أفضل وأكثر إنسانية'.

أما المناضل البريطاني جورج غالوي، فقد اعتبر جميلة' جزءا من النضالات والبطولات العربية'.

' وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر، فاشهدوا'....

ذاك تاريخ نضالي حيّ في ذاكرتنا، فجميلة بو حيرد، التي أنجبت أمها التونسية سبعة ذكور وهي الفتاة الوحيدة بينهم، كان لهذه الوالدة التأثير الكبير في حبها لوطنها الجزائر، وكانت تذكرها دائما بأنها جزائرية وليست فرنسية. وحين اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954، انضمت جميلة إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية لتناضل ضد الاستعمار الفرنسي المحتل لبلدها، وكان عمرها لا يتجاوز العشرين عاما. وألقي القبض عليها عام 1957 بعد إصابتها برصاصة في كتفها لتبدأ رحلة عذابها في السجن الفرنسي في الجزائر ثم في السجون الفرنسية في فرنسا. وقالت آنذاك جملتها المشهورة:' أعرف أنكم سوف تحكمون عليّ بالإعدام، لكن لا تنسوا أنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم، ولا تنسوا أنكم بهذا تلطخون شرف بلادكم وتعرضون مستقبلها للخطر، ولا تنسوا أنكم لن تنجحوا أبدا في منع الجزائر من الحصول على استقلالها.'.

وحكم عليها بالإعدام، وتدخل محامون من العالم، ثم انسحبوا لرفض المحكمة تزويدهم بالوثائق المتعلقة بالقضية. ثم تولى الدفاع عنها المحامي الفرنسي المشهور جاك فيرجيس بعد أن توالت البرقيات والرسائل من كافة أنحاء العالم إلى لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة تطالب بإطلاق سراحها. وقد دافع عنها المحامي فيرجيس، وكان له دور كبير في تأليب العالم ضد قرار إعدامها. كما دافع عن المناضلين في جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وتم إطلاق سراحها عام 1962 وتزوجها محاميها.

ومما يثير الألم ، أن جميلة بو حيرد بعد سنوات النضال، وبعد أن تقدم العمربها، أرسلت رسالة إلى الرئيس الجزائري عام 2009، تشرح له وضعها الصحي والمعاش الضئيل الذي تتقاضاه والذي لا يكفي لعيش كريم لمناضلة دافعت عن بلدها، وحاجتها إلى علاج في المستشفيات. وذكرت في رسالتها أن بعض المجاهدين والمجاهدات يعيشون في وضع مزر من الفقر، ومما جاء في رسالتها'أطلب منكم أن تتوقفوا عن إهانتنا، وعليكم أن تراجعوا معاشنا الضئيل، وذلك حتى نكمل الوقت القليل المتبقي لنا في هذه الحياة بما يتناسب مع الحد الأدنى من الكرامة'..

جميلة، أتعبت الشمس ولم تتعب..




Copyrights © 2003 - 2011 Almajd Newspaper
Developed by: Enterprise Solutions